الاخبار

في عشق النوبة

05-أبريل-2014 01:41 م

كتبت هذا المقال، دكتورة/ منال كابش – مرشدة ببرنامج طموح المرآه...

الحكاية الاولى:حكاية الدستة مع أهل تنجار و هيسا

بلاد الذهب التى تتميز بتراث فريد من نوعه, شديد الخصوبة لحضارة ثرية , تتميز بوجود زخارف على كل شئ مثلثات – سبعات و ثمانيات, و خلف كل وجه نوبى حواديت و حكايات.

حواديت و حكايات و ذكريات للحنين فى بلاد الذهب قبل التهجير , فاهل النوبة يريدون العودة للقرى النوبية التى جاء منها أجدادهم و جذورهم , فالجذور تتغلغل فى قلوب أهل النوبة و حتى إنه يصعب إقتلاعها – هذا هو الحلم النوبى و هو حلم العودة لاراضيهم قبل التهجير.

و الحلم النوبى قد يفسر لى الحزن العميق فى عيون سيدات النوبة , و الاتشاح بالسواد طوال الوقت, و تقول لى فاطمة (ماما نوبة) كما كنت اناديها " لا نخلع اللون الاسود, فنحن فى حزن دائم ", أما حوشية فتقول "أيام بناء السد العالى قلنا نضحى و نفقد الاراضى الزراعية و الخير, و بعدها قلنا السياحة جايبة خير كتير, كان الولد يأخد من 3 الى 4 الاف جنيه فى اليوم مش حأقول فى الشهر (لا ده فى اليوم) اه دلوقتى مفيش سياحة بقالنا 3 سنين و الحال واقف و لأن مفيش سياحة ومفيش فلوس, الولد عايش على معاش ابوه, يبقى الولد يتجوز ازاى ؟؟؟؟".

و مثل الست حوشيه, يبقى حيرة و تساؤل كل سيدات قرى و جزر النوبة " يبقى ازاى نجوز الاولاد و البنات؟ ".

و حكاية قرية تنجار و هيسا حكاية  ليس لها  نهاية الا لو جمع كل عريس "الدستة".

و حكاية "الدستة" من الموروثات و التقاليد النوبية فى قرية تنجار و جزيرة هيسا فقط, حتى يتم الزواج و يعيش العريس و العروسة النوبية فى تبات و نبات , لابد من تجهيز 12 قطعة من كل شئ فى الجهاز "بطانية – ملاية – ملاية طفل - كوفرتة – فوطة" و كل حاجة 12 قطعة اى "دستة".

و تقول سماهر فى آسى " خطيبى محمد بقى حاجة و اربعين سنة و لسه مستنى يكمل الدستة " و ذلك يفسر لى إرتفاع سن الزواج لدى الفتيات النوبيات و طبعا الرجال النوبيين ايضا".

و تضيف نرمين العروسة التى انتظرت كثيرا " الزواج عندنا يا دكتورة هم ما يتلم" و تعجبت كيف يتحول الفرح الى هم ما يتلم.

ناهيك عن تكاليف الفرح النوبى الذى يمتد الى 3 ليالى من ذبح العجل و الحنة ثم الدخلة و الفرح و كم من الاطعمة النوبية التى تثقل كاهل الاسر النوبية.

و تبقى دعوة كل أم نوبية و هى تجلس القرفصاء و هى فى حالة ترقب دائم, حيث تنظر الى المجهول, تتشح بالسواد و تنتظر الحلم النوبى بالعودة و الفرج فى ان تعود السياحة مرة اخرى حتى تجرى الفلوس فى ايدى الرجال و يستطيعوا الزواج , فالدعاء بأن يعمل الشباب فى اى عمل بالحكومة سواء الرى او الكهرباء (و على رأى المثل: إن فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه) حتى يكون لكل شاب دخل ثابت شهريا و أن تعود السياحة لما سبق .

فأهل قرية تنجار و جزيرة هيسا كل رزقهم من السياحة فقط. و عمار يا نوبة ...............

و اتعجب اكثر و نحن فى الربع الاول من القرن الثانى و العشرين و مع جمعيات حقوق المراه و حقوق الانسان التى صرفت فى الندوات و المؤتمرات اكثر مما قامت به كمساهمات حقيقية و فعالة لهذه  المجتمعات المغلقة على مواريثها و تقاليدها التى يرفض كسرها و خاصة من جانب كبار و شيوخ النوبيين مهما تعالت الاصوات "بأن اعطنى حريتى و اطلق يديى" على رأى الست ام كلثوم.

 

كتبت هذا المقال، دكتورة/ منال كابش – مرشدة ببرنامج طموح المرآه للإرشاد